آقا بن عابد الدربندي

318

خزائن الأحكام

وطائفة من مشايخنا باتحاد قوليهما وهو محل كلام إلّا ان يكون الاصطلاح على تسمية استصحاب ما شك في حصول مزيله القطعي استصحابا في الموضوع ومنها التفصيل بين ما إذا كان الشك في عروض القادح فيعتبر وفي قدح العارض فلا ذكره بعض المعاصرين قائلا حكى عن بعض المتأخرين أقول ان المتراءى من بعض المتأخرين ان اعتبار الاستصحاب في الأول مما لا خلاف فيه الا عن بعض الاخبارية حيث قال اما ما يكون عند الشك في عروض القادح باقسامه الثلاثة اى الاستصحاب الذي يلحظ لدفع ذلك الشك فلا كلام فيه حتى للاخباريّة الا ما يحكى عن بعضهم ومنها التفصيل بين النفي والاثبات فأثبتت حجيته في النفي ونفيت في الاثبات ذهب اليه أكثر الحنفية على ما احتمله التفتازاني في بيان ما حكاه العضدي عنهم ومنها التفصيل بين الحكم الطلبي فلا يجرى فيه والوضعي فيجرى فيه ذكره البعض قائلا نقل ذلك عن بعض ومنها التفصيل بين الحكم الوضعي فيجرى فيه وبين غيره فلا يجرى فيه وهذا ترتيب من سابقه إذ لا فرق بينهما الا في الإباحة وغير الحكم حيث لا تعرض لهما في الأول وظاهر الثاني عدم جريانه فيهما ولعلهما متحدان والمغايرة من التسامح في النقل هكذا قيل ومنها عكس ذلك هكذا ذكر البعض ومنها التفصيل بين ما ثبت بغير الاجماع من نفس الحكم فيعتبر وبين غيره فلا يعتبر هكذا في كلام جمع وقال بعض المعاصرين ولم اعثر على قائل به نعم قال صاحب الذخيرة وشارح الدروس بعدم الحجية فيما كان الدليل الاجماع والشك في محل الخلاف ولكنهما لا يقولان بالحجية في جميع البواقي أقول يمكن ادراج هذا فيما سبق من التفصيل بين الشك في قدح العارض والشك في عروض القادح إذ الاستصحاب في الأول مما يسمى باستصحاب حكم الاجماع وربما يحصى به استصحاب حال الشرع أيضا فيتناول استصحاب الحال ح الكل أو ما عدا استصحاب حال الاجماع أو استصحاب حال الشرع بناء على تناوله لما عدا استصحاب حال العقل وكيف كان فيكون القائل بذلك على هذا النهج كل الاخباريّين أو جلهم بل جمع كثير من غيرهم أيضا ومنها ما نسبه البعض إلى المحقق حيث قال والمفهوم من كلامه بعد التروي انه يقول بالحجّية في جميع اقسامه حتى في استصحاب حكم الاجماع ولكنه يستثنى من هذا القسم ما كان محل الاجماع فيه مقيّدا بما خلا عن المعارض كمثال واجد الماء في الأثناء بناء على أن الحكم المجمع عليه فيه غير مطلق وفي حكم الاجماع تفصيل آخر كما تعرفه في محله ومنها ما اختاره بعض المعاصرين من التفصيل بين ما إذا كان قضية الشيء المعلوم ثبوته بقاء في الوقت المشكوك بقائه فيه لولا عروض المانع أو منع العارض وبين غيره فيعتبر الاستصحاب في الاوّل دون الثاني ومنها التفصيل لبعض المعاصرين في الموضوعىّ حيث قال والقول الحق هو الفصل بين الموضوعي الذي يعلم قابلية للبقاء ولكن يحصل الشك في عروض الرافع وبين ما لم يعلم قابليته للبقاء كالحيوان المجهول حاله فيقول بالحجّية في القسم الأول وبعدمها في القسم الثاني وقال في موضع آخر وقد تحقق ما هو الحق في المسألة وهو الحجّية في الموضوعات الصّرفة وعدمها في استصحاب حكم الاجماع بكلا قسمين الشك في قدح العارض والشك في المقتضى هذا كلامه ومنها ما عليه بعض اجلاء المعاصرين على ما حكى عنه بعض أفاضل تلامذته من الحجّية في نفس الأحكام الشرعية دون الموضوعات والمتعلقات لكن هذا لا على الاطلاق بل على تفصيل وبيانه ان الاستصحاب على ثلاثة أقسام الأول الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي تكليفيا كان أم وضعيّا والثاني الاستصحاب في موضوعه الذي يترتب عليه حكم شرعىّ بلا واسطة سواء كان ذلك الحكم المترتب عليه حكما ثابتا مترتبا عليه باقيا ببقائه أو كان احكاما متجددة يترتّب كل منها على ابقائه في زمان كالحكم بابقاء علاقة الزوجية المتفرع عليه وجوب الاتفاق فان وجوب الاتفاق ليس حكما واحدا يبقى في الأيام ببقاء علاقة الزوجيّة بل يجب يوما فيوما والثالث استصحاب حكم عادى ليترتّب عليه حكم عادى آخر فيترتب عليه حكم شرعىّ مثل استصحاب الرطوبة المترتب عليها ملاقاة الشيء الرطب للنجس المترتب عليها حصول التنجس له فيعتبر الاستصحاب في القسمين الأولين دون الأخير هذا وأنت خبير بان مآل هذا إلى عدم حجية الأصول المثبتة وهو في هذا القول لم ينفرد به بل هو مذهب جمع ومنهم صاحب « 1 » التفصيل السّابق وفي هذا التفصيل تفصيل آخر كما ستسمعه في محلّه ومنها الحجية من حيث الوصف لا السّبب ومنها عكس ذلك هكذا ذكر البعض في مقام عدا الأقوال وهذا التفصيل مما يحتمل فيه وجوه من اعتبار الوصفية النوعيّة ومن اعتبار الوصفية الفعلية الشخصيّة ومن السّببية المطلقة ومن السببيّة المقيدة وعلى ذلك اما شرعية أو عقلية وأكثر هذه الاحتمالات بل كلها مما له قائل كما لا يخفى على من تتبع كلماتهم وستعرف الحال في ذلك إن شاء الله اللّه تعالى ومنها ما صرح به بعض اجلاء السادات على ما حكى عنه من حجيته فقاهة لا اجتهادا فيعلم من ذلك تحقق القول بحجية من باب الاجتهاد بل هذا مما عليه العامة وقد يستفاد من كلام جمع من الخاصة أيضا فإذا عرفت هذا فاعلم أن هذه الأقوال والتفاصيل وان لم تجمع بهذا المبلغ في كتاب ولم تذكر كل في باب نظرا إلى أن المتصدين لنقل الأقوال لم يتعدّوا عن اثنى عشر فمنهم من جعل المسألة ذات قولين ومنهم من جعلها مثلثة الأقوال ومنهم من جعلها مثمنة الأقوال وهكذا إلّا انها مما تحصل وتبلغ هذا المبلغ من اخذ ما في صدور عناوينهم في المقام وغيره وجمع ذلك ثم إن بعد

--> ( 1 ) على السابق